فجعلت الآية من غايات الحج المجيء والإتيان إلى إبراهيم ، فالحج لبيت الله الحرام ، وفادة على ولي الله . .
وبذلك يظهر أن جملة الآيات المتقدمة في بيت الله الحرام والروايات كلّها ، تشمل مراقد النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
ويشير إلى تعليل عظمة البيت الحرام بما اصطفاهم الله سبحانه ، قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
« 1 »
.
حَيْثُ تبين الآية أن عظمة وقدسية القبلة من جهة طاعة الرسول ( ص ) وولايته في قبول العبادات .
- فيستفاد من هذه الطائفة من الآيات أن مشاهد الأنبياء والأوصياء هي مواطن قربات ومشاعر لعبادة الله سبحانه ، ولا سيما أعظم الأنبياء ، وكذلك أهل بيته ( عليهم السلام ) من بعده ، فكيف ببقاع ثوت فيها الأجساد الطاهرة ، وهذه القاعدة في القداسة لتلك البقاع ضرورية عند المسلمين .
حَيْثُ حكى السمهودي في مقدمة كتابه وفاء الوفاء إجماع المسلمين على أفضلية قبر النبي ( ص ) على الكعبة « 2 » . وفي الحقيقة هذا هو ما استفاض بين الفريقين ، ما ورد عن رسول الله ( ص ) :
« ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » .
أو :
« ما بين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنة »
فإن اقتراب بقعة المسجد من قبره
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 133
( 2 ) وفاء الوفاء ج 31 : 1 .