الإلتزامية وإن لم يفطن لها المتكلم ، ويكون من باب : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ونافذ .
وهذا نمط من استكشاف الحقيقة بعيداً عن الكلام المنقول وهو باب واسع .
ومن ثمّ تنسب هذه الأقارير من وإلى المتكلم أنه اعترف بها .
الطريق الرابع : إنشاء المعاني في النفس :
وهو ما يسمّى بحديث النفس ، وهو نحو تخاطب بين النفس وذات الإنسان ، وكثيراً ما يُحكى كمقولة يقولها الإنسان ، ومن هذا القبيل النوايا والخواطر وقد يُجعل من أمثلة هذا القسم ، ما في قوله تعالى في وصف أصحاب الكساء :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً .
مع أن هذا الكلام لم يكن منهم ( عليهم السلام ) باللسان .
فحديث النفس وإنشاء المعاني في صفحة الخاطر أو غيره من بيوت النفس هو حديث وتكلّم للنفس . بل إنشاء الحالات التكوينية للنفس الحاملة لهوية وماهية المعاني هو تكلّم نفساني .
الطريق الخامس : المُجمل والمفصّل :
وهو بأن يتكلم المتكلم بكلامٍ مُجمل لا بمعنى الإبهام ، بل بمعنى إجمال ينطوي فيه تفاصيل كثيرة غير مصرّح بها ولكنها مُدمجة في المعنى الإجمالي ،