خلاصة القول
أنّ كلّ عنوان أُخذ في دليل - كالبيع ، أو الهبة ، أو الوصيّة ، أو الشعائر ، أو الطلاق ، أو الزوجيّة - إذا أُبقي على معناه اللغويّ ؛ وأيضاً أُبقي على ما هو عليه من الوجود عند العرف فبها . . غاية الأمر أنّ الوجود عند العرف ليس وجوداً تكوينيّاً . .
بل وجودٌ طارىءٌ اعتباريّ في لوحة تقنيناتهم وفي لوحة اعتبارهم . مثلًا : حينما يقول الشارع في الآية الكريمة :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » ليس معناه : أنّ البيع الّذي هو بيعٌ عند الشارع قد أحلّه اللَّه ، لأن ذلك يكون تحصيل الحاصل ، لأنّ البيع الّذي عند الشارع هو حلالٌ من أساسه . . بل المقصود مِن :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وكذلك :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » المراد أنّ البيع والعقود الّتي تكون متداولة في أفق اعتباركم أنتم أيها العقلاء قد أوجبتُ - أنا الشارع - الوفاء بها . . وقد أحللتها لكم . فإذن قد أبقاها الشارع على ما هي عليه من وجود ومعنىً لغويّ عند العقلاء والعُرف . .
وقد يتصرّف الشارع في بعض الموارد - كما بينّا في الطلاق - حيث يقيّدها بوجود خاصّ . .
فحينئذ ، يتبيّن أنّ الأشياء قد يبقيها الشارع على معناها اللغويّ ، ويبقي وجودها في المقام الآخر على ما هي عليه من وجود إمّا تكوينيّ أو اعتباريّ . .
ومن جهة أخرى ، فإنّ العلامة أو ( الدالّ ) إمّا عقليّة أو طبعيّة ، أو وضعية . .
فهل الشعائر أو الشعيرة هي علامة تكوينيّة أم عقلية أم طبعيّة أم هي وضعيّة ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) المائدة : 1 .