أمثلة على تحديد الوجود الخارجيّ للموضوع من الشارع المقدّس
مثال 1 : في تحقّق الطلاق ، لو قال الزوج : طلّقتُ امرأتي ، أو أطلّقُكِ ، أو سأُطلّقك . . فكلّ هذه الصيغ لا يُمضيها الشارع ولا يقرّها ، وهي غير مُحقّقة ، ولا موجِدة للطلاق ، وإن كانت في العرف موجِدةً له . . لكن عند الشارع لا أثر لها . . إلّا أن يقول : أنتِ طالق ، بلفظ اسم الفاعل المراد منه اسم المفعول . .
هنا الشارع وإن لم يتصرّف في ماهيّة الطلاق ولم يتصرّف في عنوانه ، بل أبقاه على معناه اللغويّ ، لكنّه تصرّف في كيفيّة وجوده وحصوله في الخارج . .
مثال 2 : الحلف لا يكون حلفاً شرعيّاً باللَّه ، والنذر لا يكون نذراً للَّهإلّا أن تأتي به بالصيغة الخاصة ، فهذا تصرّف في كيفيّة الوجود . . فإن دلّ الدليل على كيفيّة تصرّف خاصّة من الشارع وفي كيفيّة الوجود ، فلا يتحقّق ذلك الأمر إلّابها . .
أمّا إذا لم يَقُم الدليل من الشارع على ذلك ، فمقتضى القاعدة الأوّليّة أنّ وجوده يكون وجوداً عرفيّاً - تكوينيّاً كان أو اعتباريّاً - ما لم يرد دليل من الشارع لتحديد وجوده وحصوله في الخارج . .
نرجع إلى محلّ البحث ؛ لو لم يكن دليل إلّاعموم آية
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ »
. .
وعموم آية :
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
. . وقلنا أنّ المعنى يبقى على حاله ، حيث إنّ الشارع لم يتصرّف في معناه اللغويّ الّذي هو ما يقال عنه مرحلة تقنين القانون . . ولم يتصرّف أيضاً في مرحلة التطبيق الخارجيّ من جهة خارجيّة . . فما يتّفق عليه العُرف بحيث يُصبح تبياناً وإضاءةً