يطرح البعض سؤالًا عن المبرر الشرعيّ والأهداف الدينيّة وراء تكرار العزاء وإقامة المأتم على سيّد الشهداء عليه السلام وعلى بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كلّ عام مع تطاول المدّة بنحو دائم وندبة راتبة ، والحال أنّ الندبة والرثاء على السبط الشهيد عليه السلام قد ثبت أنّه سنّة إلهيّة تكوينيّة وقرآنيّة إضافة لكونها سنّة نبويّة ؛ وقد أوضحت الكثير من الكتب والمراجع التاريخيّة والدراسات عدداً من هذه الوجوه . .
فالوجه الأوّل وهو السنّة التكوينيّة الإلهيّة ، فيشير إليه قوله تعالى في سورة الدخان
« فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ »
« 1 » ، تنفي هذه الآية السماء والأرض على هلاك قوم فرعون الظالمين ، ممّا يقضي بوجود شأن فعل البكاء من السماء والأرض كظاهرة كونيّة ، وإلّا لما كان للنفي معنى محصّل ؛ وقد أشارت المصادر العديدة من كتب العامّة - فضلًا عن كتب الخاصّة - إلى وقوع هذه الظاهرة الكونيّة عند مقتل الحسين عليه السلام ، من مطر السماء دماً ، واحمرارها مدّة مديدة ، ورؤية لون الدم على الجدران وتحت الصخور والأحجار فيالمدن والبلاد الإسلاميّة ، فلاحظ ما ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة الحسين عليه السلام بأسانيد متعدّدة .
هامش
( 1 ) آية : 29 .