كَظِيمٌ »
ومن ثمّ ، أعطى يوسف عليه السلام ، قميصه لأخوته كي يسلّموه لأبيهم ليرتدّ بصيراً . . فهذا فعلُ نبيٍّ مقرّر من الشريعة الإسلاميّة . . وليس فعلًا منسوخاً ، بل فعلٌ مقرَّر عُدّ قدوة لنا ، كما قال تعالى في ذيل سورة يوسف :
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
« 1 » . . ومن ثمّ استشهد به السجّاد عليه السلام . .
وهذا الشاهد مطابق تقريباً لنفس الفرض الذي نريد الوصول له ، وهو أنّ البكاء نوع من الفضيلة . .
نفس بكاء يعقوب على يوسف فيه تدليل على عظمة النبوّة في خصوص يوسف . . وعظمة النبوّة بصورة عامّة ، وليكون نوعاً من التنبيه والإشارة للأسباط من بني يعقوب على مقام النبوّة . . ثمّ لينتشر في نسل بني إسرائيل . .
فإلقاء النبيّ يعقوب نفسه في معرضيّة التلف ، أو تعريضه لأشرف وأكرم عضو من أعضاء الإنسان - وهو العين - للتلف أوضح دليل على المطلوب . .
ونظيره ما ذكرناه عن النبيّ شعيب مُسنَداً في كتاب علل الشرائع « 2 » ، أنّه بكى من خشية اللَّه فعميت عينه ، ثمّ ردّ اللَّه عليه بصره ، ثمّ بكى من خشية اللَّه ، فعميت ، ثمّ ردّ اللَّه عليه بصره . . ( مع التسليم بأنّ البكاء الشديد هو في معرضيّة العمى للعين ) وهذا فعل نبيّ من أنبياء اللَّه عزّ وجلّ . .
ونظير ذلك منقول عن أبي ذر . . أنّ أبا ذر عمي في آخر حياته لطول سجوده . .
وهذا الفعل قد أُثِرَ أيضاً في ترجمة عديد من الأصحاب في عهد الأئمّة عليهم السلام أو
هامش
( 1 ) يوسف : 111 .
( 2 ) علل الشرايع 1 : 74 .