تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وقال عليه السلام : « لو كنتُ أنا لتركتُ المال ولم أُقاتل » « 1 » . . وعن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ قُتل دون مَظلَمتِه فهو شهيد . ثم قال : يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمتِه ؟ قلتُ : جُعلت فداك الرجل يُقتَل دون أهلِه ودون ماله وأشباه ذلك . فقال : يا أبا مريم إنّ من الفقه عرفانَ الحق » « 2 » ففي هذه الرواية الشريفة دلالة واضحة ، أن الدفاع دون المال والأهل أمر راجح بل يصل ثوابه إلى درجة عالية في صورة التلف . . والدفاع عن المال والأهل هو أدنى درجات الدفاع . . فكيف بنصرة الحق ، والدفاع عن المبادئ الاسلامية العليا ، في حالة تهديدها بالخطر أو الإندراس . ففي الصورة الثالثة من الدفاع عن المال يجوز المدافعة ولو مع احتمال التلف . . وتمسّكوا باطلاق رواية معتبرة عن المعصومين عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « مَن قُتل دون ماله ، فهو شهيد » وهذا النصّ مروي بإسناد معتبر في أبواب الحدود في كتاب الوسائل ، باب الدفاع . . ويشمله الدليل : « مَن قُتل دون ماله فهو شهيد » . . فنستخلص من هذا الفرع الذي أفتى به الفقهاء أنّ الدفاع نوع من الغيرة والإباء . . باعتبار أنّ غيرة المؤمن تمنع من تحمّل الظلامة . . وتمنع من الخنوع والذلّ . . في إباء الشرع الحنيف للمسلم والمؤمن . . « مَن قُتل دون مظلمته فهو شهيد » ، وهذا التعبير فيه إشعار بالعلّة مع كون المظلمة هي مال ، ليس من جهة رجحان المال ، إذ أين النفس من المال ؟ إذ لو كان من باب التزاحم بين المال والنفس ، لحُرم حينئذ ولَما ساغ وجاز . . لأنّ المال
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 95 ؛ وسائل 18 : باب 4 من أبواب الدفاع : 589 : 1 - 2 . ( 2 ) الكافي 5 : 52 .
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 341 | الشيخ محمد السند