وقال عليه السلام :
« لو كنتُ أنا لتركتُ المال ولم أُقاتل » « 1 »
. . وعن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« مَنْ قُتل دون مَظلَمتِه فهو شهيد . ثم قال :
يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمتِه ؟
قلتُ : جُعلت فداك الرجل يُقتَل دون أهلِه ودون ماله وأشباه ذلك . فقال :
يا أبا مريم إنّ من الفقه عرفانَ الحق » « 2 »
ففي هذه الرواية الشريفة دلالة واضحة ، أن الدفاع دون المال والأهل أمر راجح بل يصل ثوابه إلى درجة عالية في صورة التلف . . والدفاع عن المال والأهل هو أدنى درجات الدفاع . . فكيف بنصرة الحق ، والدفاع عن المبادئ الاسلامية العليا ، في حالة تهديدها بالخطر أو الإندراس .
ففي الصورة الثالثة من الدفاع عن المال يجوز المدافعة ولو مع احتمال التلف . . وتمسّكوا باطلاق رواية معتبرة عن المعصومين عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« مَن قُتل دون ماله ، فهو شهيد »
وهذا النصّ مروي بإسناد معتبر في أبواب الحدود في كتاب الوسائل ، باب الدفاع . .
ويشمله الدليل :
« مَن قُتل دون ماله فهو شهيد »
. . فنستخلص من هذا الفرع الذي أفتى به الفقهاء أنّ الدفاع نوع من الغيرة والإباء . . باعتبار أنّ غيرة المؤمن تمنع من تحمّل الظلامة . . وتمنع من الخنوع والذلّ . . في إباء الشرع الحنيف للمسلم والمؤمن . .
« مَن قُتل دون مظلمته فهو شهيد »
، وهذا التعبير فيه إشعار بالعلّة مع كون المظلمة هي مال ، ليس من جهة رجحان المال ، إذ أين النفس من المال ؟ إذ لو كان من باب التزاحم بين المال والنفس ، لحُرم حينئذ ولَما ساغ وجاز . . لأنّ المال
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 95 ؛ وسائل 18 : باب 4 من أبواب الدفاع : 589 : 1 - 2 .
( 2 ) الكافي 5 : 52 .