مهما عظم لا يصل إلى أهميّة النفس . . لاسيّما أنهم لم يقيّدوا المال بكونه خطيراً . .
وقد نُسب إلى الأكثر التمسّك بعموم
« مَن قُتل دون ماله فهو شهيد . . »
والعموم يتناوله كما هو الصحيح ، لكن ليس من باب تزاحم حفظ المال وحفظ النفس . .
فالنفس هي المعيّنة للحفظ ، والواجب حفظها . . بل يُعاقب إذا لم يحفظها ، ولا يمكن جعله في عداد الشهداء . .
بل هو من باب الدوران بين حفظ النفس أو حفظ الفضيلة . . وهي الإباء وعدم الذلّ وعدم الخنوع . . وهو نمط من إنكار المنكر . . لذلك فإنّ من قُتل دون ذلك فهو شهيد . . وهذا الفرق يوقفنا على فتاوى الفقهاء في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أنّه من قُتل في سبيل إنكار منكر أو في طريق أمرٍ بمعروف . . ( بتفصيل مذكور في محلّه من جهة نوع المنكر ونوع المعروف ودرجتهما ) لا يُعدّ مخالفاً شرعاً . . فالضّرر إذا ترتّب في الجملة على هذا الواجب ، لا يعني أن ما فعله كان غير سائغ وغير جائزٍ . . لما قرّرنا وبيّنا ، أن مشهور الفقهاء على أنّ قاعدة « لا ضرر » ، رافعة من باب التزاحم . . وليس من باب التخصيص . . فهي رافعة للتنجيز والعزيمة ، لا أنّها رافعة لشرعيّة الحكم من أساسه . .
وهذا فرع آخر ، في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكرناه على نحو الاجمال . .
هذا هو الشاهد الأول لقاعدة معرضيّة الهلكة في سبيل الفضيلة . .
الشاهد الثاني :
ما سيأتي في الوجه الثاني « 1 » من ورود جملة من الروايات المعتبرة في أبواب المزار المعتضدة بسيرة الطائفة في عصر الأئمة عليهم السلام ، الدالّة
هامش
( 1 ) تقرأه ص 351 فما بعد من هذا الكتاب .