توفّر الشروط الموضوعيّة للقتال . . كما في تعبير الآيات القرآنية مثل :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
« 1 » . .
فالصبر ثمّة ليس في محلّه . . ومثله تعبير أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة « روّوا السيوف من الدماء ، ترووا من الماء » « 2 » ، و « ما غزي قوم في عقر دارهم إلاّ ذلّوا » « 3 » . . فيتبيّن أنّ الصبر ليس راجحاً في كلّ مورد . . بل الصبر بلحاظ ظرفه وجهته يكون ممدوحاً أو حسناً . . وإلّا قد يكون خلاف ذلك . . فمن ثمّ قد يكون إيجابيّاً أو سلبيّاً فلابدّ أن يُقسَّم الصبر إلى مذموم ، وإلى محمود . .
ومثلُ ما في قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام :
« أَبشر فإنّ الشهادة من وراءك . .
فكيف صبرك إذاً ؛ فقلت : يا رسول اللَّه ، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر . . « 4 » »
أي هذا موضع إبراز الشكر للَّه ، لا موضع السكوت والتحمّل والصبر . . نعم هو مقابل اصطدام البليّة يكون صبراً . . أمّا في مقابل تقدير اللَّه . . ليس عليك فقط أن تصبر ، بل عليك الشكر والرضا بقضائه وقدره . .
فالصبر درجة . . أمّا الشكر للَّهسبحانه والرضا بقضائه وقدره فهو أرقى وأسمى . .
الصبر وتحمّل المصيبة يمثّل درجة ، أمّا الإحساس بعذوبة تقديره سبحانه
هامش
( 1 ) البقرة : 193 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 244 .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 74 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 9 : 305 .