القلوبَ الّتي جَزعت واحترقت لنا ، وارْحَم الصرخةَ التي كانت لنا » « 1 »
الجزع بمعنى الانكسار . . ولكنّه هنا ليس انكساراً . . وليس بجزع بحقيقته . .
نعم جزع من ظلم الأعداء وجزع من رذائل الأعداء . . وهذا جزع محمود وليس جزعاً مذموماً . . باعتبار أنّه نوع من التشوّق الشديد لسيّد الشهداء عليه السلام ، كما رواه الشيخ في أماليه بسنده عن عائشة ، قالت : لمّا مات إبراهيم بكى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى جرت دموعه على لحيته ، فقيل : يا رسول اللَّه تنهى عن البكاء وأنت تبكي ؟ !
فقال :
« ليس هذا بكاء ، وإنّما هذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم » « 2 »
والسرّ في ذلك هو أنّ أيّ فضيلة من الفضائل التي هي مربوطة بالخُلق الإلهيّ ، أو بالآداب الإلهيّة ، أو بكلمات اللَّه ، كنماذج مجسّمة في المعصومين عليهم السلام . . فعدم التفاعل الشديد معها ومع هذا الخُلق ومع تلك الآداب يُعتبر أمراً غير محمود بل مذموماً . . فلابدّ من الإنجذاب والتوليّ والمتابعة والمودّة لهم . . وهذا التشوّق ليس بالمذموم بل محمود وحسن . ليس هو من الجزع المذموم . والتشكّي ليس فيه اعتراض على اللَّه ، بل هو اعتراض واستنكار على الظلم والظالمين ونبذ للرذيلة وأصحابها ، كما في جواب العقيلة عليها السلام حينما دَخلت في الكوفة إلى مجلس عبيد اللَّه بن زياد ، وتوجه إليها وقال : كيف رأيتِ صُنعَ اللَّه بكِ وبأهل بيتكِ . . قالت :
« ما رأيت إلّاجميلا » « 3 »
. .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 412 أبواب المزار باب 37 ، ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 282 أبواب الدفن باب 88 ، ح 8 .
( 3 ) بحار الأنوار : 45 : 116 .