يتمّ ترجيحُ جانبٍ للنفس دون جانب آخر . .
فإذن المنطق المتعادل والمتوازن هو كون نفس الإنسان في حالة من التجاذب والتأثير والتأثّر بين أجنحتها المختلفة . .
الوجه الرابع :
أنّ البكاء ظاهرة تنافي الصَبر المرغوب فيه ، ولا تنسجم مع الاستعانة باللَّه عزّ وجلّ . . كما في سورة البقرة
« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 1 » فالبكاء منافٍ للصبر والتحمّل ومناقض للاستعانة باللَّه سبحانه . .
الجواب :
أمّا الجواب لما قيل من وجوب الصبر والتحمّل عند نزول المصيبة كما في الآية الشريفة :
« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 2 » . .
فنقول : كيف يتّفق هذا مع بكاء يعقوب على يوسف حتّى ابيضّت عيناه . . هل هذا خلاف الصبر ؟ أو بكاء السجاد على أبيه سيّد الشهداء عليه السلام والأوامر التي بلغت حدّ التواتر ، الواردة في ثواب البكاء على الحسين عليه السلام إلى ظهور المهديّ عجّل اللَّه فرجه بل في بعضها إلى يوم القيامة . .
فهل يتنافى ذلك كلّه مع الصبر ؟ كلّا . .
وقد ورد عن الصادق عليه السلام :
« إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن عليّ عليه السلام ، فإنّه فيه مأجور » « 3 »
هذا ليس استثناءً
هامش
( 1 ) البقرة : 156 - 157 .
( 2 ) البقرة : 156 - 157 .
( 3 ) بحار الأنوار 44 : 291 / 32 . راجع روايات الجزع ص : 312 من هذا الكتاب .