تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يتمّ ترجيحُ جانبٍ للنفس دون جانب آخر . . فإذن المنطق المتعادل والمتوازن هو كون نفس الإنسان في حالة من التجاذب والتأثير والتأثّر بين أجنحتها المختلفة . .

الوجه الرابع :

أنّ البكاء ظاهرة تنافي الصَبر المرغوب فيه ، ولا تنسجم مع الاستعانة باللَّه عزّ وجلّ . . كما في سورة البقرة
« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 1 » فالبكاء منافٍ للصبر والتحمّل ومناقض للاستعانة باللَّه سبحانه . .

الجواب :

أمّا الجواب لما قيل من وجوب الصبر والتحمّل عند نزول المصيبة كما في الآية الشريفة :
« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 2 » . . فنقول : كيف يتّفق هذا مع بكاء يعقوب على يوسف حتّى ابيضّت عيناه . . هل هذا خلاف الصبر ؟ أو بكاء السجاد على أبيه سيّد الشهداء عليه السلام والأوامر التي بلغت حدّ التواتر ، الواردة في ثواب البكاء على الحسين عليه السلام إلى ظهور المهديّ عجّل اللَّه فرجه بل في بعضها إلى يوم القيامة . . فهل يتنافى ذلك كلّه مع الصبر ؟ كلّا . . وقد ورد عن الصادق عليه السلام : « إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن عليّ عليه السلام ، فإنّه فيه مأجور » « 3 » هذا ليس استثناءً
هامش
( 1 ) البقرة : 156 - 157 . ( 2 ) البقرة : 156 - 157 . ( 3 ) بحار الأنوار 44 : 291 / 32 . راجع روايات الجزع ص : 312 من هذا الكتاب .