تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فإذن ظرف المرحلة بخصوصها هي جنبة ضبط وتدبير وحزم ، وليس من الصحيح إظهار المآتم والعزاء في ذلك الظرف . . فمن ثمّ فإنّ أمره عليه السلام مختصّ بذلك الظرف ، وهو نوع من التدبير والحكمة منه عليه السلام ، ولابدّ من لمّ الشمل وجمع الشتات للأرامل واليتامى . . وأن ذلك الظرف ليس ظرف بكاء ورثاء ولا محل لإظهار المصيبة . .

خلاصة القول :

في مقام الإجابة على الانتقادات والاعتراضات السابقة ، أنّ ما ذُكر في العلوم التخصصيّة في حقيقة البكاء من جهة البحث الموضوعيّ هو أنّ هناك شرطان لرجحان البكاء هما : أن يكون البكاء وليداً لمعلومة ولإدراك حقيقيّ ، وأن يكون لغاية حقيقيّة وهادفة إيجابيّة . . فيكون من سنخ الانفعالات الكماليّة الممدوحة للنفس بلا ريب . . وهو كذلك ممدوح في لغة القرآن ولغة النصوص الشرعيّة . . وخلصنا إلى أنّ البكاء هو نوع من التفاعل الجدّيّ والفعليّ مع الحقيقة . وبعبارة أخرى : أنّ إعطاء السامع أو القارئ أو المشاهد أو الموالي فكرة إدراكيّة بحتة غير مثمر بمفرده . . وأنّ البكاء بمنزلة إمضاء محرّك للسير على تلك الفكرة . . أو ما يعبّر عنه : بحصول إرادة جدّيّة عازمة فعليّة للمعنى . . فالبكاء إذا ولّد حضور الفكرة . . العِبرة إذا تعقّبت العَبرة حينئذٍ يكون نوع من التفاعل الشديد والإيمان الأكيد بالفكرة والعِبرة . . ويُعتبر ذلك نوعاً من التسجيل المؤكَّد لتفاعل الباكي وإيمانه واختياره لمسيرة تلك العِبرة . .

الوجه الثالث :

الذي يُذكر للنقض على البكاء . . أن لو سلّمنا أنّنا قبلنا بأمر البكاء في الجملة ، ولكنّ استمرار البكاء على نحوٍ سنويّ ، أو راتب شهريّ أو