تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
للكتاب أو للرواية التاريخيّة . . وإن لم يُكتب فيه السند . . وباب الرواية التاريخيّة لا يُطلب فيها ما يُطلب في باب الأحكام الفرعيّة . . وفي هذا بحث مبسوط ، لكنّنا نذكره بشكل مختصر فقط . . فضابطة الرواية التاريخيّة أنّها تعتمد على الكتب التاريخيّة المتداولة ولو كانت متأخرة . . غاية الأمر أنّ الكتب المتقدّمة أكثر اعتماداً ؛ وأنّ الباحث التاريخيّ يستنفذ جهده ووُسعه في تحصيل القُصاصات والقرائن والشواهد إلى أن ترتسم له حقيقة الحال . . بحيث يوقفك - أيّها القارئ - من مجموع تلك القرائن والشواهد على الصورة الحقيقيّة لهذه الواقعة التاريخيّة . وهذا المنهج وهو منهج تحصيل الاطمئنان هو المتّبع في العديد من العلوم ، مثل عِلم الرجال ، فإنّ عمدة مسلك علماء الرجال في المفردات الرجاليّة « 1 » في التوثيق والتضعيف . . هو أن يقفوا على حقيقة المفردة بغضّ النظر عن أقوال التوثيق وأقوال التضعيف . . وبغضّ النظر عمّا قيل فيها من جرح وتعديل . . وإنّما يُعتدّ بالجرح والتعديل كقرائن لا كمصادر منحصرة ، وبالدرجة التي يحصل عندها الاطمئنان . . وهناك عدّة مناهج رجاليّة فيهذا الباب ؛ عمدتها منهج‌التحليل والجمع لأكبر عدد من‌الشواهد والدلالات لتحصيل الاطمئنان برؤية معيّنة ، وهذا هو نفس المنهج التاريخيّ . وهو أن يصل‌الباحث إلىواقع حقيقة المفردة ودرجتها العلمية ودرجتها الاجتماعيّة ، ويعرف متى استقامت . . ومتى انحرفت . . وأيّ درجة من الانحراف فيها ؟ ؟ إلى أن يصل إلى واقع الحال . . وهذا من دأب ومنحى المنهج التاريخيّ . .
هامش
( 1 ) هم رواة سلسلة أسناد الأحاديث . فكلّ راوٍ يُطلق عليه مفردّة رجاليّة ، أو عنوان رجاليّ .