اللازم باطل ويكون طمساً لثوابت الشريعة . . وهذا هو الذي أُشير إليه فيما سبق من أنّ الفقيه - سواء الفقيه في الفتوى أو في الحكم السياسيّ أو القضائيّ أو أيّ جانب من الجوانب - يجب أن لا يتوسّل كثيراً باستثنائيّات القانون ، أي بالعناوين الثانويّة في جنبة الحكم . . أو يوقع عامّة المكلّفين في المحاذير الشرعيّة ، من قبيل التزاحم في الملاك ، أو حتّى التزاحم الامتثاليّ « 1 » ، فضلًا عن التوسّل بالعناوين الثانويّة في جنبة الحكم . .
أي يجب أن ينتبه إلى إرشاد المكلفين بسياسيّة الفتوى والحكم بحيث لا تصل النوبة إلى الأبواب الاضطراريّة المزبورة ، وإلى وجود المندوحة والفرجة عن التوسّل بالاضطرار ، بل ينتبه إلى وجود المنفذ عن تصادم وتنافي الأحكام وحصول المجال والأرضيّة لإقامة كلّ حكم في مورده من دون تنافيه مع امتثال وأداء الحكم الآخر ، فيبتعد ويحذر عن المسارعة إلى فرض صور الاضطرار والحرج والإكراه . .
وليس المراد أنّ التزاحم الامتثاليّ أو الملاكيّ أو التوسّل بالعناوين الثانويّة في جنبة الحكم ليست بمقنّنة . . بل قُنِّنَتْ هذه من أجل أن يُستفاد منها أقلّ القليل . .
لا أنّها قُنِّنَت حتّى يستفاد منها بنحو الدوام . . بحيث تؤول وتعود حكماً أوّليّاً وتبقى الأحكام الأوّليّة معطّلة وجامدة . .
هامش
( 1 ) الفرق بين التزاحم الملاكيّ والامتثاليّ هو أنّ في التزاحم الملاكيّ يكون هناك تصادق بينالمتزاحمَين في وجود واحد ، كاجتماع الأمر والنهي ، مثل صلِّ ولا تغصب .
أمّا التزاحم الامتثاليّ فلا يتحقّق تصادق بين المتزاحمَين في وجود واحد ، مثل : وجوب تطهير المسجد مع وجوب الصلاة .