تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فمن ثمّ . . يمكن المحافظة على الثوابت بهذه الوسيلة . . وهذا ليس بمحذور . . إذ المفروض أنّ جنبة الشعائر الدينيّة المستجدّة المستحدثة المتّخذة من قبل المكلّفين هي جنبةٌ تطبيقيّة كما بيّنا . . فهي - في الواقع - نوع من المحافظة على الشموليّة الشرعيّة . . لأنّ كلّ ما قَصد وصمّم المتشرّعة تطبيق تلك العناوين والقضايا التي أتى بها الشرع فهذا نوع من إحياء الشريعة وعدم طمسها وعدم اندراسها . . والعكس هو الصحيح . . فبدل أن يكون هذا محذوراً على اتّخاذ الشعائر ، فهو في الواقع دليلًا على صحّتها لإحياء وانتشار الدين . . فتبين مما مرّ أنّ أدلة الطائفة الأولى من الآيات التي اشتملت على لفظة الشعائر - شعائر اللَّه - مثل :
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
. . هي أيضاً من العمومات الباقية على عمومها كقضايا شرعيّة ورَدت في النصوص القرآنيّة أو الروائيّة على حقيقتها اللغويّة ، كما هو حال الطائفة الثانية من الأدلة . . وما ورد من تطبيقها على مناسك الحجّ مثلًا ، فهو من باب تطبيق العامّ على الخاصّ . . لا من قبيل التحديد والحصر . .

الدليل الاعتراضيّ الرابع والجواب عنه

يبقى دليل رابع للقائل ، بأنّ قاعدة الشعائر الدينيّة حقيقة شرعيّة ، وهو أنّ الشارع قد طبّق هذه القاعدة في بعض المصاديق ، مثل
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
، ممّا يعني أنّ هذا المضمون الفوقانيّ يحتاج في التنزّل إلى جعل الشارع . . وبعبارة أُخرى ، فقد أشرنا سابقاً أنّ بعض العمومات الفوقانيّة ( سواء