ومن دون معرفة كافية - وعلى مستوى واسع وعميق - بالشريعة وبموازينها وأُسسها وقوانينها . . ليس من السهل إطلاق البدعيّة على مورد من الموارد . .
وما نحن فيه هو إعطاء حقّ تطبيق المعاني والعناوين الكلّيّة الواردة في الأدلّة العامة بيد المتشرّعة ، وهذا لا يمتّ إلى البدعة بأيّ صِلة . .
جواب المحذور الثالث
والمحذور الثالث الذي ذكره القائل كدليل على أنّ قاعدة الشعائر الدينيّة لا بدّ أن تكون حقيقة شرعيّة وليست حقيقة لغويّة ، هو استلزام إتّساع الشريعة وزيادتها عمّا كانت عليه . . إذ سوف تتبدّل رسومها - لا سمح اللَّه - وتتبدّل أعلامها وملامحها . . حيث تُتّخذ شعائر كثيرة ومتنوّعة إلى حدّ تطغى معه على ما هي عليه الشريعة من ثوابت ومن حالة أوّليّة . .
هذا هو المحذور . . وهو ليس دليلًا على أنّها حقيقة شرعيّة ، بل هو دليل على أنّها حقيقة لغويّة . . والسرّ في ذلك هو أنّ هذا الاتّساع والتَضخّم الذي يتخوّف ويحذر منه المستدلّ . . وهذا الاتّساع والانتشار على قسمَين :
أ ) إن كان اتّساعاً وانتشاراً للشريعة . . فهذا ممّا تدعو إليه نفس الآيات القرآنّية التي ذكرناها ، والدالّة على نفس قاعدة الشعائر الدينيّة ، وقد صنّفناها من أدلة الصنف الثاني . . مثل آية :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ . . . »
فاللَّه عزّ وجلّ يريد أن يُتمّ نوره . . أن يبثّه وأن ينشره . . وكذلك آية :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . . . »
فاللَّه سبحانه وتعالى يريد إظهار الدين .
وكذلك :
« وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا »
يريد