تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وبمقتضى النقطة الثالثة : أنّ الشرعيّة باقية وإن كان المصداق حُكمه الكراهة ، فضلًا عن الاستحباب ، وفضلًا عن الإباحة ، وفضلًا عن الوجوب . . بل ولو كان المصداق محرّماً إذا كان غير منجّز ؛ ويكون حينئذ من قبيل اجتماع الأمر والنهي ، سواء مع المندوحة أو بدونها « 1 » ، بل في تصوير بعض الأعلام ولو كان منجّزاً « 2 » بشرط الإتفاقيّة في التصادق . . والمفروض أنّ اتّخاذ الشعائر واتّخاذ سُبل ووسائل الإنذار والبثّ الدينيّ ووسائل إعزاز وإعلاء الدين ، المفروض أنّه إتّفاقيّ بلحاظ تقرّر معنى ومؤدّى الدليلَين - دليل الشعائر ودليل الحرمة - لأنّ التصادق بسبب الخارج ، وهو ليس بدائميّ . . فمن ثمّ نقول في الجهة الرابعة ، أنّنا لو سلّمنا بنظريّة القائل بأنّ الشعائر حقيقة شرعيّة ، فلن ننتهي إلى النتيجة التي يأمل أن يصل إليها ، وهي الحكم على الشعائر المستجدّة المُستحدَثة بأنّها بِدعة . . بل يحكم عليها بمحض الدليل بالشرعيّة . . لمّا بيّنّاه من الفرق بين البدعيّة والشرعيّة . . وأنّ البدعيّة أحد ضوابطها إزواء الدليل وسقوط حجّيّته عن التأثير في ذلك
هامش
( 1 ) إذا كان الأمر هو « صلّ » . . والنهي « لا تغصب » . . فمع المندوحة : أي مع فرض التمكّن من‌الخروج من الأرض المغصوبة وأداء الصلاة في مكان آخر . . والمندوحة معناها : التمكّن والمجال والسعة . وفي هذه الصورة لا يتحقّق التزاحم أصلًا . . أما بدون المندوحة : فهي في فرض عدم التمكّن من الخروج من الأرض المغصوبة ، فهنا يتحقّق التزاحم لعدم إمكان امتثال الحكمَين معاً فيُقدّم الأهمّ منهما . ( 2 ) مثل وجوب الصلاة وحرمة الغصب . . غاية الأمر أن تنجّز الغصب يمانع من صحّة الصلاة ولا يمانع من شمول الأمر بالصلاة للفَرد الغصبيّ . . وقد ذهب إلى ذلك الميرزا القمّيّ قدس سره .