ألسنتهم ، ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه .
يا هشام : لا يكون الرجل مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملًا لما يخاف ويرجو .
يا هشام : قال الله جلّ وعز : وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي ، وعلوّي في مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا جعلت الغنى في نفسه ، وهمّه في آخرته ، وكففت عليه في ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر .
يا هشام : الغضب مفتاح الشر ، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وإن خالطت الناس ، فإن استطعت أن لا تخالط أحداً منهم ، إلّا من كانت يدك عليه العليا فافعل .
يا هشام : عليك بالرفق ، فإنّ الرفق يُمنٌ ، والخرق شُؤمٌ ، إنّ الرفق والبرّ وحسن الخلق يعمّر الديار ، ويزيد في الرزق .
يا هشام : قول الله :
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
« 1 » جرت في المؤمن والكافر ، والبرّ والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتّى ترى فضلك ، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء .
يا هشام : إنّ مثل الدنيا مثل الحيّة مسّها ليّن ، وفي جوفها السمّ القاتل ،
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 60 .