تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وفي كثير من الكتابات والأبحاث أن مصادر الوحي على أقسام وأنواع عديدة جداً ومن الخطأ حسبان أن الوحي على نمط واحد ، وتقول الآية
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ )
« 1 » فهذا خصوص التكليم فالتكليم له ثلاث أنماط ، وإلا فهناك وحي صورة
( وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً )
« 2 » فهذا تكليم بمعنى أخص ، وهناك آيات لم ينزل بها جبرائيل ( ع ) منها
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
« 3 » وهناك نزول جملي للقران لم ينزل به جبرائيل ( ع ) ، فهذا نوع من الوحي وليس خصوص التكليم الذي هو سماع سواء بالقلب أو الإذن أو غيرها ، فالوحي أعم فقد يكون بالرؤية وبالتأييد والتسديد ، وبالمناسبة أن الآية الثانية هي تأتي بعد الآية المقدمة التي تقسم أنواع التكليم الإلهي . وفي آية
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
يشرح في نهج البلاغة أن هذا وحي من نمط آخر ، فالخلق العظيم الذي تكون للنبي ( ص ) وقد شرحه أمير
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 51 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 60 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 52 .