تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
كالبهيمة بل مخزون فيها ولكن الإثارة ليست هي من قدرة ووظيفة البشر بل هي وظيفة السماء وقدرة الباري تعالى « ليثيروا فيهم دفائن العقول ويستأدوهم ميثاق فطرته » وهذه الفطرة فيها مواثيق علمية كبيرة جدا ولكن الذي يفصل ويفتق هذه الأكمام هو دور الأنبياء لا أن نقول أن الأنبياء هم يستفيدون من علوم البشر ، فمثلا الآن حتى للأسف محققين كبار في المعارف وذوي باع في الحكمة والتفسير في قوله
( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ )
يقول ليس هو الفيزياء وليست تبيانا للكيمياء ، مع أن القران يقول
( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
« 1 » فهل هذا إغراق في القران أو أن هذا صحيح ، نعم الدور الأهم في القران هو الهداية وفرق بين دور الهداية ودور اظهار العلوم والهداية شيء أعظم من العلوم ، فالقران مع أنك لست فيزيائي لا يعلمك الفيزياء ، أما إذا كنت فيزيائي فقد يعلمك الفيزياء أو يجعلك ويعلمك كيف توظفها في الكمال ولسعادة البشرية لا لدمارها ، فالفيزيائي لمن يلتفت يعلمه ، وإذا قلنا أن للقران وجود علوي إذاً رسالات هي روافد تهدي البشرية وتبيان لكل شيء فهو تبيان لكن من له قدرة فهذا بحث آخر ، ويقول الباقر ( ع ) لو شئت لاستخرجت الدين كله من لفظة الصمد فقد روي عن الإمام الباقر ( ع ) : « لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عَزَّ وَجَلَّ ، حملةً ، لنشرتُ التوحيد ، والإسلام ، والإيمان ، والدين ، والشرائع ؛ من ( الصمدّ ) . . وكيف لي بذلك ولم يجد جدّي أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 75 .
مباحث حول النبوات — صفحة 171 | الشيخ محمد السند