يوم القيامة ليس هناك استنطاق وعدم علم فقضاء الله يوم القيامة حتم وحسم
( قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ )
« 1 » ، ففي دار الدنيا يوجد اختصام أما في القيامة فهناك فقط إبداء حكم ، فحينئذ الباري تعالى في يوم القيامة لا يوجد عنده خصام ولا نزاع ويوجد فقط حكم
( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ )
فبالنسبة إلى الباري تعالى لا يحتاج إلى الاختصام .
وتعميق السؤال سبب أن هناك مغزى لم يذكره المفسرون وقد ذكرته روايات أهل البيت ، وهذه المقاضاة في دار الدنيا وإلا المقاضاة في الآخرة أشد وأسرع واحسم واحكم
( أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ )
فلا يحتاج إلى مسائلة وإنما ستكون بت في القول ، ولذلك لاحظ لو أحد من الرعية يسأل النبي ( ص ) أو الإمام بهذه الصيغة أيضا ففيها تجاسر وتجري ولذلك نشاهد من المعصومين رد المتجاسرين بثكلتك أمك أو شبيه هذا التعبير لأنه المتجاوز لا يراعي الأدب ، فالآن الله يخاطبنا
( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ )
ثم يأتي شخص ويحدث في حديث آلافك كذا وكذا فهذا تجاسر ، وفي سورة النور
( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ )
« 2 » فمجرد التجرأ باللسان عظيم لان النبوة مقام طاهر ومقدس ، ولذلك لا أحد يجرأ ويسائل عليا بهذه الجرأة بالصيغة التي تقولها فاطمة في تلك المحادثة المروية بينهما وإلا كان
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 28 .
( 2 ) سورة النور : الآية 15 .