يا أهل نجد تقضى العمر في أسف * منكم وقلبي لم يبلغ أمانيه
يا ضيعة العمر لا وصل ألوذ به * من قربكم لا ولا وعد أرجيه
قال : ثم بعد ذلك قال : يا سادات قريش هل بقي منكم أحد ؟
فقال أبو جهل : نعم بقي منا صبي صغير أجير على أموال بعض
نسائنا ، فما استتم كلامه حتى قام له حمزة وضربه ضربا وجيعا وألقاه على
قفاه .
وقال : يا وغد الأنام لم لا قلت : تأخر منا البشير النذير ، السراج
المنير ، وما تركناه عند بضائعنا وأموالنا إلا لأمانته وما فينا أصلح منه .
ثم التفت حمزة إلى الراهب وقال : أرني السفر وأخبرني بما فيه .
فقال : سيدي هذا سفر فيه صفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بالطويل الشاهق ولا
بالقصير اللاصق ، معتدل القامة ، بين كتفيه علامة ، تظله الغمامة ، يبعث من
تهامة ، شفيع العصاة يوم القيامة .
قال العباس : يا راهب إذا رأيته تعرفه ؟
قال : نعم .
قال : سر معي إلى الشجرة فإن صاحب هذه الصفة تحتها ، فخرج
الراهب من الدير يهرول في خطواته حتى لحق بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فلما رآه نهض قائما لا متكبرا ولا متجبرا فقال : مرحبا بالفيلق ، بعد
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 62
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٦٢