ما قال له الراهب : السلام عليك يا أبا الفتيان . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وعليك
السلام يا عالم الرهبان ويا ابن اليونان يا ابن عبد الصليب .
فقال الراهب : وما أدراك أني الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب ؟
قال : أخبرك أني أبعث في آخر الزمان بالأمر العجيب ، فانكب
الراهب على قدميه يقبلهما وهو يقول :
يا سيد البشر لعلك أن تجيب لوليمتنا لتحصل لنا بها الكرامة ونفوز
بمحبتك يوم القيامة .
فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إعلم أن القوم أودعوني في أموالهم .
فقال : يا مولاي تصدق علينا بالمسير إن عدم لهم عقال علي ببعير .
فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سر ، وسار معهم إلى ديرهم ، وكان له بابان واحد
كبير والآخر صغير ، وقد وضعوا بحيال الباب الصغير كنيسة فيها تصاوير
وتماثيل ، فإذا دخل الرجل من الباب الصغير ينحي برأسه وذلك برسم
السجود للتصاوير في الكنيسة ، فخطر في نفسه أن يدخل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
الباب الصغير ليتلذذ بمعاجزه وغرائب كراماته ، فلما دخل الراهب أمامه
داخله الفزع من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما دخل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الباب القصير أمر الله
تعالى عضادتي الباب أن ترتفع ، فارتفع الباب حتى دخل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
منتصب القامة .
فلما أشرف على القوم قاموا له إجلالا وأجلسوه في أوساطهم على
أعلى مكان ، ووقف الراهب بين يديه والرهبان حوله فقدموا بين يديه
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٦٣