محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تحزن إذا كان غداة مر قومك بالرحيل وقف على شفير الوادي
فإذا رأيت الطير الأبيض قد خط بجناحه فأتبع الخط وأنت تقول بسم الله
وبالله ، وأمر قومك أن يقولوا هذه الكلمة فمن قالها سلم ومن حاد عنها
غرق ، فاستيقظ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو فرح مسرور ، ثم أمر ميسرة أن ينادي في
الناس بالرحيل ، فرحلوا وشد ميسرة رحاله ، فقال الناس : يا ميسرة
وكيف نسير وهذا الماء لا تقطعه إلا السفن ؟
فقال : أما أنا فإن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرني وأنا لا أخالفه .
فقال القوم : ونحن أيضا لا نخالفه .
فبادر القوم وتقدم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووقف على شفير الوادي ، وإذا بالطير
الأبيض قد أقبل من ذروة الجبل وخط بجناحه خطا أبيض يلمع ساقه
ونادى : أيها الناس لا يدخل أحد منكم الماء حتى يقول هذه الكلمة ، فمن
قالها سلم ومن حاد عنها هلك ، فاقتحم القوم الماء وهم يقولون الكلمة ولم
يتأخر من القوم سوى رجلين أحدهما من بني جمح والآخر من بني عدي ،
فقال العدوي : بسم الله وبالله ، وقال الجمحي بسم اللات والعزى ، فغرق
الجمحي وسلم العدوي وأمواله .
فقال القوم للعدوي : ما بال صاحبك غرق ؟
قال : إنه قد عوج لسانه وخالف قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فغرق .
فاغتم أبو جهل لعنه الله وقومه وقالوا : ما هذا إلا سحر عظيم .
فقال له بعض أصحابه : يا بن هشام ما هذا بسحر ولكن والله ما
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 51
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٥١