بحكمه عند تفرق الناس واختلافهم ( 1 ) .
وذكر الحافظ أبي العلا محمد بن عبد الرحيم في شرح كلام الترمذي ( ما
حسدت امرأة ما حسدت خديجة ) والأولى نافية والثانية مصدرية إني ما
حسدت مثل حسدي خديجة والمراد من الحسد هنا الغيرة .
أشارت عائشة بذلك إلى أن خديجة لو كانت حية في زمانها لكانت
غيرتها منها أشد وأكثر ( وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشرها الخ ) .
كان لغيرة عائشة على خديجة أمران :
الأول كثرة ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها كما في الحديث السابق والثاني هذه
البشارة لأن اختصاص خديجة بهذه البشارة تشعر بمزيد محبته من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها ( 2 ) .
أقول : ما ذكره هذا الحافظ من قوله الحسد هنا الغيرة تحكم وبلا دليل .
وبعبارة واضحة الظهور حجة وأصل عقلائي لا يمكن رفع اليد عنه إلا مع
قيام قرينة داخلية أو خارجية على خلافه وحيث ليس فليس .
وبالجملة ليست عائشة لعنة الله عليها من المعصومين حتى نقول المراد
كذلك .
وذكر الحافظ المذكور أيضا قال ابن النعيم إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب
عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي : ص 246 وزارة الإرشاد .
( 2 ) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي : ج 10 ص 264 دار الكتب العلمية ، ب .