يعد من ذوي الأخلاق الحميدة عند العقلاء ، فهذه سيدة النساء وأفضل
النساء عندهم .
وذكر ابن الجوزي عن عائشة : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يكاد يخرج
من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء ، فذكرها يوما من الأيام
فأدركتني الغيرة فقلت : هل كانت إلا عجوزا قد أخلف الله لك خيرا منها ؟
قالت : فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال :
لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها ، لقد آمنت إذ كفر الناس ،
وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله
عز وجل أولادها إذ حرمني أولاد الناس .
قالت : فقلت بيني وبين نفسي - : لا أذكرها بسوء أبدا ( 1 ) .
وذكر قريبا منه الذهبي ( 2 ) .
أقول : المراد من الناس أيضا بقرينة الذيل هو عائشة لأنه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
حرمني أولاد الناس يعني عائشة فبحسب السياق المراد من الناس عائشة
أيضا ومعنى الحديث : كيف تكونين أفضل منها وأنت كافرة وهي مؤمنة بي
وأنت كاذبة بي وهي مصدقة بي .
وذكر المجلسي ( قدس سره ) : وقال محمد بن إسحاق : وكان أبو العاص من رجال
مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة وكانت خديجة خالته فسألت رسول
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 4 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 / 112 .