قدرها وإكرام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إياها بترك التزويج عليها في حال حياتها
والمداومة على ذكرها بعد مماتها رضي الله عنها ( 1 ) . ( إنتهى )
أقول : المستفاد من الحديث الأول أن حب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها ( عليها السلام ) ليس
بحسب الطبع وكان لأجل حسن سيرتها معه ( عليه السلام ) وكان هذا الحب لها متأخرا
رتبة بل كان هذا الحب أمرا إلهيا وجعلا من الله تبارك وتعالى في قلب
المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومتقدما رتبة لقوله ( إني رزقت ) .
وبالجملة هذا الحديث مما يدل على عظمة هذه الشخصية العظيمة
بحيث إن الله تعالى يجعل في قلب رسوله الكريم هذا المعنى .
نسأله تبارك وتعالى أن يرزقنا وأن يجعل في قلوبنا هذا الحب لبعلها
وبنتها وبعل بنتها وأولاد بنتها ولها صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
وذكر ابن المغازلي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ومالي أن أكون أدركتها
ولكن ذلك لكثرة ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إياها وإنه كان ليذبح الشاة يتبع بها
صدائق خديجة يهديها لهن ( 2 ) .
وذكر قريبا منه ابن الجوزي ( 3 ) ، والقندوزي الحنفي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 359 .
( 2 ) مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ص 339 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 4 .
( 4 ) ينابيع المودة ص 170 ، بصيرتي - قم .