فيقدمون ويتوجهون إلى اللَّه بما هو أقل منزلة ، ويجفون ما هو أكبر منزلة وأوجه مقاما عند اللَّه تعالى ، أو يحسبون أن الصفات الفعلية هي غير فعله تعالى ومغايرة للذوات الشريفة المخلوقة .
قال التاج السبكي :
ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله إلى ربه ، ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم ، وصار بين الأنام مثلة . انتهى « 1 »
قال المفسر الشعراوي :
التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله أو الأولياء مسألة لا يصح أن تكون مثار خلاف من أحد . . .
ونقول لمن يكفر المتوسلين بالنبي أو الولي : هذبوا هذا القول قليلا ، إن حدوث مثل هذا القول هو نتيجة عدم الفهم ، فالذي يتوسل إلى اللَّه بالنبي أو الولي هو يعتقد أن له منزلة عند اللَّه .
وهل يعتقد أحد أن الولي يجامله ليعطيه ما ليس له عند اللَّه صلى الله عليه وآله طبعا لا .
وهناك من قال : إن الوسيلة بالأحياء ممكنة ، وأن الوسيلة بالأموات ممنوعة ، ونقول له : أنت تضيق أمرا متسعا ؛ لأن حياة الحي لا مدخل لها بالتوسل ، فإن جاء التوسل بحضرته صلى الله عليه وآله إلى اللَّه ، فإنك قد جعلت التوسل
بحبك لمن علمت أنه أقرب منك إلى اللَّه ، فحبك له هو الذي يشفع ، وإياك أن تظن أنه سيأتي لك بما لا تستحق « 2 » .
أقول : قد مر أن التشفع بذات النبي وحبه والإيمان به ، إنما صار له جزاء موفوراً
هامش
( 1 ) الآلوسي . روح المعاني ج 3 ص 295 طبعة دار الكتب العلمية .
( 2 ) يشير الشعراوي في هذا النص إلى معنى وهو : إن التوسل بنفسه عمل شرعي له ما يقابله من الجزء الإلهي ؛ لأنه يتضمن إثبات حب المتوسل للولي وهو فضيلة قرآنية عظيمة قرر في مقابلها ثواب إلهي جزيل .