رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ادع اللَّه تعالى أن يعافيني ، قال : « إن شئت دعوت ، وأن شئت صبرت فهو خير لك » قال : فادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهم فشفعه في » « 1 » .
وقال ابن عابدين في حاشية رد المحتار : ج 6 ص 716 : نعم ذكر العلامة المناوي في حديث : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، عن العز ابن عبد السلام : أنه ينبغي كونه مقصورا على النبي صلى الله عليه وآله وأن لا يقسم على اللَّه بغيره ، وأن يكون من خصائصه . انتهى
وقد قامت الضرورة بأن هذا النمط نحو من التوسل والتشفع الراجح وإنما الكلام في تعيين الأرجح في الصورتين والصور الآتية .
أقول : وأودنا كلامه وأن لم نوافقه في الحصر ، بل الخصيصة والحصر هي في امتياز سيد الأنبياء بالشفاعة الكبرى لا في أصل الشفاعة ، كيف وقد نص القرآن الكريم على استشفاع أبناء يعقوب به واستشفاع بني إسرائيل بموسى عليه السلام في مواطن عديدة ، كما في قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها »
« 2 » .
وقوله تعالى :
« وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ »
« 3 »
.
وغيرها من الموارد القرآنية إلا أن الغرض من ذكر كلامه هو تقريره للتوجه بالنبي صلى الله عليه وآله في الدعاء .
هامش
( 1 ) الأذكار النووية . ليحيى بن شرف النووي ص 184 . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
( 2 ) سورة البقرة ( 61 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ( 134 ) .