تلك الذوات ما به الوجود ، أي ما يجري به الفيض الإلهي ويظهر بصورته ويلابسه ، أي يلابس الفعل الإلهي تلك الذوات المخلوقة .
ومن ذلك يتبين أن الارتباط بالذات الإلهية وعبر فعله تعالى والذي يكون اسماً وصفة ونفس تلك الأفعال هي ذوات مخلوقة شريفة ، وهي آيات دالة وكاشفة عن العظمة الإلهية ، وعظمة الكمال الذاتي .
وبذلك يظهر إن الوصول والزلفى والتوجه إلى الذات الإلهية لا يقدر عليه المخلوق إلا عبر التوجه بتلك الآيات والذوات الشريفة المخلوقة ، فهي وسائل للمعرفة الإلهية والقربى والزلفى للحضرة الإلهية .
فلا سبيل إلى التوحيد في الذات والصفات والأفعال بالنحو الذي ذكرناه إلا بتقرير العظمة الإلهية والكمال اللامتناهي ، وهو إنما يتقرر بتقرير إن الذات الإلهية أعظم من صفات الفعل ومن أسمائها وأفعالها ، وما هذه الأمور إلا آيات وعلامات على عظمة السذات الإلهية .
لأن هذه الأمور حيث اشتملت على نسب خلقية ، فلا محال أن تكون محدودة ، فلا تكون عين الخالق ، بل مخلوقة دالة عليه ، ووسيلة إلى معرفة عظمته ، وأنه فوقها وهي دونه ، ومن ثم هي متكثرة لمحدوديتها ، وهو الواحد الأحد الذي ليس له حد يكثره .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 158
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص١٥٨