ولا ريب أن بقية تلك الكلمات التي امتحن بها إبراهيم عليه السلام ليتأهل للإمامة هي أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، وذلك لإشراك اللَّه تعالى إياهم لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله في مواطن عديدة ، منها مقام العصمة والتطهير في آية التطهير كما في قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 »
.
ومنها مقام الحجية كما في قوله تعالى :
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
« 2 »
.
فأشركت الآية أهل البيت عليهم السلام بالنبي صلى الله عليه وآله في مقام الحجية على العالمين ، كما أنها نزلت نفس علي أمير المؤمنين عليه السلام منزلة نفس النبي صلى الله عليه وآله ، كما أنه في آية الفي والخمس والشهادة على أعمال العباد قرن أهل البيت عليهم السلام بالنبي في تلك المقامات .
وكذلك في مقام العلم بالكتاب وغيرها من المقامات التي أشاد بها القرآن الكريم في النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام .
كل ذلك مما يبرهن أن الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام وامتحن هي انقياده لولاية خاتم الأنبياء وأهل بيته عليهم السلام ، فبطاعته لهم استأهل مقام الإمامة .
ويتحصل من آيات الكلمات أن الكلمات التي يتوسل بها إلى اللَّه تعالى ، ويتوجه بها إليه لنيل كل نائلة ، وللاحتظاء بالزلفى والقربى ؛ هي النبي وأهل بيته عليهم السلام .
وقد ورد في روايات الفريقين أن اللَّه تعالى قبل توبة آدم عليه السلام عندما توجه بسيد الأنبياء صلى الله عليه وآله ، فقد نُقل أن آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة قال : « يا ربي ، أسألك بحق محمد صلى الله عليه وآله لما غفرت لي » فقال : « يا آدم ، كيف عرفت ؟ » قال : « لأنك لما خلقتني نظرت إلى العرش فوجدت مكتوبا فيه : « لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه » فرأيت اسمه مقرونا مع اسمك ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ( 33 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ( 61 ) .