هو حجة إلهية ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ »
« 1 »
.
فقوبل في الآية بين الكتب والكلمات وأسند التصديق إلى الكلمات ، مما يدل على الإيمان بالحجج الإلهية المصطفين .
فتبين أن الكلمة الإلهية تطلق في الاستعمال القرآني على الحجج الإلهية ، وهذا هو الأصل في معناها الحقيقي ، إذ الكلمة هي الشئ الدال على المعنى أو الشئ المضمر أو الغائب ، وحينما تكون دلالة الشئ الدال دلالة تكوينية لا بتوسط الاعتبار الأدبي تكون الدلالة حقيقية ، وإطلاق الكلمة على الدال حقيقة واقعة ، بخلاف إطلاق الكلمة على الدال بالاعتبار الأدبي ، فإنه إطلاق مجازي عقلائي .
تحقيق في معنى الكلمة في القرآن
ولا يخفى أن هناك تقارب بين معنى الكلمة والاسم والآية ، فإن كلًّا من الثلاث فيه معنى العلامية والدلالة ، فمن ثم يتطابق الاستعمال في هذه الطائفة من الآيات مع الطوائف السابقة في الأسماء والآيات .
ويتبين حينئذ أن معنى حصول توبة اللَّه تعالى على آدم عليه السلام بتوسط الكلمات ، دال على أن الكلمات وسيلة آدم عليه السلام في التوجه إلى اللَّه تعالى وأوبته ورجوعه ، وأنه بتوسط تلك الكلمات عندما توجه آدم بها قبلت توبته منه تعالى .
والتدبر في هذه الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام يعطي تطابقها مع الأسماء التي علمها اللَّه إياه ، من كون تلك الكلمات والأسماء حقيقة واحدة غيبية هي غيب السماوات والأرض من عالم ملكوت السماوات والأرض ، حيث إن الاسم كما مرَّ
هامش
( 1 ) سورة التحريم ( 12 ) .