هذا ، والظاهر من روايات حدّ المرتد لا ينطبق على قول ابن الجنيد ، لأن الروايات وإن كان فيها لسان الاطلاق في الاستتابة فإن لم يتب يقتل ، كما ورد فيها لسان الاطلاق بنفي التوبة ، إلا أن هناك طائفة ثالثة مفصلة أو خاصة في المرتد الفطري تبلغ الخمس روايات ذكرها الشيخ في التهذيب .
فتكون مخصصة لكلا الاطلاقين حتى فيما ورد من استتابة أمير المؤمنين ( ع ) للمرتدين في عدة من الموارد ، فإنها قابلة للحمل على الملي بعد كون العهد قريب من بدء الدعوة وانتشار الاسلام .
وأما قول الشهيد الثاني الأخير فيدفعه صحيح محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) عن المرتد : فقال : من رغب عن الاسلام وكفر بما انزل على محمد ( ص ) بعد اسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت منه امرأته ويقسم ما ترك على ولده » « 1 » .
ثم إن الظاهر البدوي من هذا الصحيح أيضا نفي التوبة بقول مطلق ظاهرا وباطنا بلحاظ الأحكام الثلاثة وغيرها ، وأما بقية الروايات الخاصة في المرتد الفطري فانّها كلها مشتملة على نفي الاستتابة ولزوم القتل ، فان حمل ذلك على نفي التوبة - بقرينة أن لو كانت التوبة مقبولة لشرعت ولزمت الاستتابة بعد فتح باب التوبة فنفي الاستتابة لازمه نفي التوبة - فيكون مفادها كالصحيح المزبور ، وان لم يحمل على نفي التوبة - لأن نفي الاستتابة أعم من نفيها إذ لعله من باب التشديد في الفطري - فتكون دالّة
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 6 ، ص 174 .