في المعاملات المستجدة
ان مقتضى القاعدة الأولية بحسب عمومات النكاح وامضاء الشروط ان عقد المتعة صحيح - كما بينا في محله من سند النكاح ، وقد أشار إلى ذلك بعض المتقدمين من الأصحاب .
لانّ العمومات في الآيات والسنة الدالة على امضاء مطلق النكاح شاملة للمتعة كما حررنا بيانه في سند النكاح ان نكاح المتعة ماهيته ماهية النكاح ، وتختلف عن ماهية الزنا والسفاح والأخدان ، غاية الأمر ان الشروط النافذة بين المسلمين قد تصوغ العقد بصياغاتواشكال مختلفة ، فيسمى ذات العقد بتسميات متعددة ما دامت تلك الشروط لاتخالف الكتاب والسنة ولا تناقض مقتضى العقد ، ومن الواضح ان اشتراط الاجل في النكاح فضلًا عن المهر لا ينافي مقتضى ماهية النكاح ، لأنّه انّما هو يقتضي اقتران الزوجين وتمليك البضع ، غاية الأمر إذا اطلق كان مرسلا للملكية فتكون مطلقة ، ومرسلة للاقتران فتكون دائمة مؤبدة بخلاف ما إذا قيّد بالأجل وحدد فيرتفع الارسال والاطلاق والتأبيد ، نظير ما قيل في الفرق بين البيع والإجارة ، فانّ كلًا منهما تمليك للعين ، ومن ثم تتعلق الإجارة وتسند إلى العين نفسها ، ويقع بالتمليك كل من العقدين ، غاية الأمر ان التمليك في الإجارة محدد بالأجل خلاف البيع ، ومن ثم قيل بان الإجارة متولدة من البيع ، وقد وردت نصوص مستفيضة على وقوع الايجاب في الإجارة بلفظ البيع مع ضم التقييد بالمدة .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٦٧