والسبب في هذا الوهم والخبط هو تفسير الأمر بالشأن العام ، مع أنّ لفظ الأمر قد ورد في رواياتهم ( عليهم السلام ) تفسيره بنحو بيّن بمعنى « روح القدس و « الروح الأمري الابداعي » كما في قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
« 1 »
.
وقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 »
.
وقوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
« 3 »
.
رابعاً : إنّ طاعة الرسول ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) كما مرّ ليست منافية لطاعة الله في العبادات فحسب ، بل هي لابدّ منها في صحّة وقبول العبادات ؛ فإنّ عبادة إبليس الرجيم لم تقبل ولم تصحّ وكانت هباءً منثوراً لأنّه أبَى الخضوع لآدم خليفة الله ، فلم يعبد الله من الباب الذي أمره به ، فرُدَّتْ عليه عبادته ، بل كانت عبادته عبادة لأنانية النفس .
خامساً : إنّ تصوير المصلحة في حكم الوالي النائب بنحوٍ تكون في قبال وعرض المصالح للأحكام الأولية يستلزم فرض نقص التشريع
هامش
( 1 ) القدر : 4 .
( 2 ) يس : 82 .
( 3 ) الشورى : 52 .