هذا ولا يخفى انّه مما ذكرناه في القرينة العاشرة يظهر انّ ارتكاز المشهور هو موافق للمختار ، الّا انّ ما صرحوا به لا ينطبق مع ارتكازهم ، فالحاصل انّ المدار في حق المواقعة هو على الحاجة الملحة للمرأة ، وإن لم تكن الحاجة ملحة فالمدار على الأربعة أشهر .
الثانية عشر : ما ورد من النهي عن مضارة الوالدة بولدها من قوله تعالى : لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده « 1 » .
حيث فسرت في صحيح أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألت عن قول الله عزّوجلّ :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
فقال : كانت المراضع مما تدفع إحداهن الرجل إذا أراد الجماع ، فتقول : لا أدعك اني أخاف ان أحبل فاقتل ولدي هذا الذي ارضعه ، وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول : اني أخاف ان أجامعك فاقتل ولدي فيدفعها فلايجامعها فنهى الله عزّوجلّ عن ذلك ان يضار الرجل المرأة ، والمرأة الرجل « 2 » .
وتقريب الدلالة انّ الصحيحة ساوت بين إرادة الرجل للجماع وإرادة المرأة للجماع ، وأنّ منع أحدهما الآخر مضارة به منهي عنه وحرام ، وهناك موضع آخر في الدلالة وهو التعبير ب - ( تدعوه المرأة ) الذي جعل متعلق وموضوع لحرمة المضارة ، فان عنوان دعوتها له ظاهر بقوة في غير التحديد بأربعة أشهر ، بل كلما احتاجت إلى ذلك .
هامش
( 1 ) البقرة : 233 .
( 2 ) أبواب احكام الأولاد ، باب 72 ح 1 .