الوضوء وعلى أن النهي للتنزيه .
وفيه :
أولا : ما تقدم من ورود نظير هذا الاستثناء في الجنب الذي غمس يده القذرة في القليل فدلالته على عدم انفعال القليل أشبه من طهارة المني وأهل الكتاب ، لكنه مطرح لما دل على انفعاله ، بل كما دل بالخصوص بالنهي عن استعماله والتيمم فلاحظ .
ثانيا : ان انحصار الماء به لا يصحح صدق الاضطرار إلى التوضؤ منه بعد امكان التيمم ، وبعبارة أخرى ان الظاهر من النهي المتقدم كونه قرينة على معنى الاضطرار من أنه اضطرار لمخالفة النهي ومنشئه وهو التقية كما استظهره الشيخ .
ويشهد لذلك ان عنوان الاضطرار في الروايات معهود بكثرة في الاضطرار الرافع ( كل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله ) ، وهذا يعين إرادة اضطرار التقية ، بينما قد كثر التعبير بالانحصار في روايات الماء المكروه التوضؤ به ب - - ( يتوضأ منه الا ان تجد ماء غيره فتنزه عنه ) كما في صحيح الحلبي « 1 » ، أو ( ليس يقدر على ماء غيره ) كما في موثقتي سماعة « 2 » وعمار « 3 » ، نعم في مصحح زرارة المتقدم في آنية المجوس التعبير ب - - ( إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء ) « 4 » .
والاشكال : بأن التقية رافعة للتكليف لا للوضع فكيف يصح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 128 ، باب 2 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 .
( 2 ) المصدر ، باب 8 ، ح 2 .
( 3 ) المصدر ، ح 14 .
( 4 ) الوسائل ، باب 14 من أبواب النجاسات ، ح 12 .