هَلْ الحقيقة مُطلقة أم نسبية ؟
مِنْ الأبحاث الَّتِي كانت مثار جدل بين أرباب العُلوم المختلفة كالفلاسفة والمناطقة وغيرهم قديماً وحديثاً ، هُوَ ( هَلْ أنَّ الحقيقة مطلقة أم نسبية ) ، وهذهِ الجدليّة أخذت أشكالًا وأزياءاً مُخْتلِفة ، في المدارس الفلسفية والسفسطية القديمة والحديثة ومنها ما يُعرف اليوم بالحداثة ، فأين النسبية وأين يكون الإطلاق ؟ فنقول :
إنَّ الحقيقة نسبية وليست بنحو النسبية التشكيكية وَهَذا مذكور في لسان الوحي ، قَالَ تعالى :
( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )
« 1 » ، كَذَلِكَ في قوله تعالى :
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا )
« 2 » .
فإذن هُناك عليم وهُناك مِنْ هُوَ أعلم مِنْ العليم وهُناك قول صادق وقول أصدق وهُناك حقّ وأحق فإنَّ الحقيقة لا مُتناهية ، قَالَ تعالى :
( لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي )
« 3 » .
والقُرآن يأمر الإنسان أنْ يطلب زيادة العلم قَالَ تعالى :
( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )
« 4 » أيّ أطلب زيادة العلم والكمال لأنَّ درجاتها لا متناهية لأنَّ الحقيقة لا متناهية .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 76 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 122 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 109 .
( 4 ) سورة طه : الآية 114 .