شرح
ومن فوائدها أيضا غير الوصول والاستكشاف ، بل تأثر المستشارين ليتفاعلوا مع قائدهم ، فهكذا كان يستشير النبي ( ص ) لا أنه يستشير إلى الوصول للصواب ، وأيضا متعلق الشورى هو الفعل لا الفاعل والحكم لا الحاكم فيستشار في الفعل وفي الحكم ولا يستشار في الحاكم وتحديده وتحديد ارادته وذلك لكونه صاحب الاردة والعزم فالشورى لا تحد الإرادة ، ولهذا قال تعالى :( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )« 1 » .
ومما يدل على رجحان عقلها أيضا أنه لما استفتتهم عرضوا لها قوتهم وشدتهم فلم تسمع بكلامهم وإنما تعاملت بحنكة ورجحان لمعرفة أحوال النبي سليمان ( ع ) وأرسلت طعماً - كما هو مضمون الأخبار - لكي تستكشف إن كان ملكاً أو نبياً( قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ * قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ * قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )« 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران الآية 159 .
( 2 ) - سورة النمل ، الآيات 32 - 35 .