تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
والقرآن حينما نقل الاحداث والمشاهد البشرية لا يستعرض كل ما هب ودب بل يركز على الأمور المهمة التي فيها حكمة وعبرة فلا يقتطع مقطوعة من تلك الأحداث إلا لما لها من الخصوصية والأهمية في بيان الحكمة التي يريد إيصالها . ولهذا ينقل القرآن بعض أقوال أهل النار وذلك لما في تلك الأقوال من حكمة وعبرة للغير وهذا لا يدل على أن أهل النار أناس معتبرون حتى يقال هل كلام الهدهد معتبر أم لا ؟ فتركيز القرآن الكريم على ما قيل لا على من قال ! . ولم يفند القرآن ما ذكره الهدهد أو أقوال أهل النار فهذا يدل على أن القرآن يعتبرها . وهنا نكتة لابد من الالتفات إليها حاصلها أن غير المعصوم ليس الميزان على شخصه بل على الدلائل بحيث يخضع كلامه للموازين والأدلة بخلاف المعصوم فإن الميزان في حجية كلامه هو شخصه . فالهدهد كان بصدد تحفيز سليمان ( ع ) على إقامة الحق في القضية التي يذكرها له بذكر الموجبات لقيامه قبال بلقيس وقومها باعتبار أن وظيفة النبي سليمان ( ع ) الاصلاح وإقامة النظام العادل ومن تلك الأمور التي توجب له الخروج : كون المالك لأمر هؤلاء امرأة ، ولكونه ( ع ) بصدد العلاج وإقامة الحق ، لذا( قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ).
سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 97 | الشيخ محمد السند