تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
والقرينة أخرى أن الولاية لو كانت للرجل والمراة سيان فلم التعجب الدال على أن ولايتها من الأمور غير الطبيعية . ومع رجحان عقلها وجزالته ومع ذلك لم يرتضها لهذه المنصب . فانظر إلى ما يدل على رجحان عقلها من خلال ما تعرضه الآيات المباركة :( قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ )« 1 » . فمن رجحان عقلها - مع كون الإدارة بيدها فقط كملكة وحاكمة - إلا أنها تستشير قومها - وذلك لأن الاستشارة لا تنافي الامارة بل هي صاحبة الأمر الأول - لتكامل النظرة والحصول على الرأي الجامع الجازل فالاستشارة هي مداولة الرأي للوصول للقول الصائب فهذا معنى الاستشارة عند الإمامية وأما عند العامة فهي تحكيم رأي الأكثر وإن كان خلاف الواقع ولهذا جعلوا شق عصا الجماعة مخالفة للدين وإن كان خلاف الواقع بل خلاف الدين نفسه . فهذه ثمرة من ثمار وفوائد الاستشارة .
هامش
( 1 ) - سورة النمل ، الآيات 29 - 33 .