تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
فكثير ممن حضر درس أستاذه - مثلًا - حتى اتقن مبانيه ونظرياته وتابعه في ذلك وتبناها ، فمالم يكن له القدرة على حلحلة عقدها وتشيدها والذب عنها يكون في الحقيقة مقلدا لأستاذه ولهذا تراه بمجرد ما يثار عليه أي اشكال تراه يتوقف ويتحير . ولا يخفى أنه ليس صرف الموافقة تقليدا بل التقليد هو الموافقة مع عدم قدرة التابع للمتبوع في تمحيص كل ما أسسه المتبوع من عقد البحث وعدم ابتكار شيء جديد وذلك لصعوبة تلك الأمور ، فبعضهم يكتفي ببذل جهده في الوصول إلى فهم ما أسسه ذلك المبتكر فقط إلا أنه لم يصل إلى محاكمة المبتكرات فضلا عن الابتكارات الجديدة . فعملية الاجتهاد كثيرا ما تتركب من التقليد والاجتهاد وهذا ما سيأتي من التقليد في مبادئ الاجتهاد ، وهذا لا يضر بنسبة الفتوى له وأنه صاحبها ، فمسألة أن التقليد في الاجتهاد يؤثر في الأعلمية شيء وكونه لا يخل ولا يضر بالاجتهاد شيء آخر ، وهذا من قبيل التقليد في المسائل النحوية والتفسيرية والرجالية والكلامية وغيرها مما لها دخالة في الاستدلال فإنه لا يضر في نسبة الفتيا له ؛ لكون بقية مراحل الاستنتاج من قبله ، وقد ذكروا بأن العمدة في مرجع التقليد بحيث يكون صالحا للرجوع إليه هو اجتهاده في الفقه والأصول أما بقية المبادئ لا مانع من عدم اجتهاده فيها ، مع أن اجتهاده فيها يؤثر في الأعلمية ؛ إذ في الحقيقة