سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 404
القاضي عند الاعلام منصبا مفروضا أنه من صلاحيات المعصوم ( ع ) وعليه فيكون القضاء منصبا من قبلهم ( عليهم السلام ) فأصل النصب والتعيّن من قبل من له الولاية لا من قبل المتخاصمين . وعليه فما ذكر من بناء السيرة عند العقلاء على أن صاحب الدعوى هو من يريد أن يبادر ليشكو المنكر وأن المدعي بنكتة أنه في مقام الشكوى وإقامة الدعوى لاستخلاص حقه فله المبادرة لتخليص حقه بأي طريق شاءو هذا هو منشأ الارتكاز العقلائي لكون تحديد القاضي بيد المدعي . الفرق بين قاضي التحكيم والقاضي التنصيب : إلا أنه بالتأمل - كما اشارنا إليه - بكون الرجوع إلى الحاكم لا يخلو أما أنه منصوب أو لا ؟ فإن كان منصوباً من قبل الامام فلا يجوز للمنكر التخلف عنه لكونه منصوبا من قبله ( ع ) فالزام المنكر بالحضور ليس لأنه حق للمدعي بل من جهة أن هذا القاضي منصوب ممن هل الولاية فتجب طاعته . . . ومن هذا يتبين عدم اختصاص رفع الخصومة وانهاءها بالمدعي إذ لو كان المنكر هو الشاكي على المدعي لكونه يرعبه ويقلقه ويهدده ويزاحمه - مع أن المدعي لم يقم شكوى - فللمنكر الذهاب للقاضي ليفصل بينهما حتى يخلصه من دعوى المدعي ورفع الخصومة