شرح
العقائدية والأخلاقية ، فلا ينصرف أن إقامة الدين منحصرة بالنظام السياسي وجهاز الدولة إذ كثير من علمائنا أقاموا مجتمعات مؤمنة ببث المبلغين ووسائل الارشاد والتثقيف على أثر مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وإن كانت هذه أخص من المدعى إذ مواردها جزئية مخصوصة بما إذا وصل تبليغ الأحكام إلى مرحلة اقامتها فإنه يجب على الفقهاء أزيد من الاعلام بالطرق المتعارفة .
فليس معنى أنها لا تجب ايصالها إلا بجعلها في معرض البيان مطلقاً بل هذا مقيداً بما إذا لم يجب اقامتها فيجب بما هو أزيد مما ذكر ، ولهذا ذهب الأعلام إلى أن وجوب القضاء واجب كفائي وذلك لأنه من إقامة الأحكام الشرعية .
فتوجد عندنا ثلاثة قواعد للبيان والايصال للمكلفين ، الأولى قاعدة حفظ الدين والاحكام من الاندراس وهي أصل التنظير من المُدارسة والتفقه ، والثانية قاعدة بيان وتعليم الأحكام الشرعية وهي بيان التنظير ، الثالثة قاعدة إقامة احكام الدين وهي إقامة التنظير وتثبيته .
فكل واحدة من هذه القواعد قد تقتضي شيئا لا تقتضيه الأخرى وإن مواردها في مسألتنا جزئية إلا أن معرفة القواعد أهم بكثير من الفرع الذي نحن بصدده .