شرح
فالصحيح لهذه المناصب عدم الاكتفاء بصرف الوثاقة اللسانية .
وهذا بخلاف الراوي فإنه ليس له منصب حتى يؤخذ منه الدين كله بل يؤخذ منه الخبر في مسألة وفرع من الفروع وأما أن يؤخذ منه باب كامل قد تفرد به فلا ؛ وذلك لأن الرواية ليست بمنصب يؤخذ منها الدين وأيضاً أغلب ما يرويه في الأبواب له شواهد من المعتبرات والحسان .
فيفترق باب الرواية عن باب الفتيا لأن الفتيا استحفاظ للدين بتبع استحفاظ الأنبياء لأنه نيابة الهية عن الأنبياء والأوصياء كما دل عليه الآية قوله تعالى :( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ )« 1 » ، فنفس الاستحفاظ يتطلب الأمانة وهي ليست فقط في الإخبار بل في كل أداء المسؤوليات التي هي عبارة أخرى عن العدالة .
وهل يشترط في العدالة الورع وعدم منافاة المروة أي التحرز عن منافي المروة ؟
الصحيح أن العدالة معناها واحد إلا أنها ذات درجاتها وذلك لاختلاف المسؤليات فكل بحسبه فكلما تكثرت المسؤوليات والواجبات
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 44 .