سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 23
فالاخبار دالة بوضوح على أن المراد من أهل العدل ليس من حكم بالعدل بل أهل القول بالعدل وأهل الجور هم أهل القول بالجور . إشكال آخر : وحاصله : أن هذه روايات مختصة بباب القضاء فما ربطها بباب المفتي والجواب قد أسلفناها مرارا من جهة أن الشرائط المأخوذة في القاضي ولا سيما من جهة فقاهته وعلميته وغيرها هي مأخوذة أيضا في المفتي فإن هذه الخصوصيات لا ترجع إلى خصوصية قضائية حتى تلغى في الجهة الفتوائية إذ القضاء فتوى وزيادة فالقاضي مفتي . الدليل الثاني الأولوية القطعية : وهو دليل الأولولية القطعية وذلك لأن الشاهد في القضاء يشترط فيه الايمان والعدالة وكذا امام الجماعة يشترط فيه الايمان والعدالة وهما منصبان يسيران في الشرع ومع ذلك يشترط فيهما العدالة . . . فكيف بما هو أعظم منها منصبا وخطرا كمقام النيابة الإلهية حيث يتولى الفقيه النائب عن المعصوم في العلم والعمل فهي أولى بأخذ العدالة فيها قطعا . وأيضاً أن المرجعية زعامة ومنصب وليست مجرد إخبار وواضح أنها لا تعطى لغير المؤمن إذ العقل يقضي بخطورتها ولزوم الحيطة فيها . وقد أشكل على ذلك بأن الفتوى اخبار محض مثل خبر الثقة فإن المخبر غير مؤمن ومع ذلك قبلت رواياته في الحكم في الشبهة الحكمية