شرح
فمن تلك الثوابت : أنه إذا ارتكب المؤمن كبيرة من الكبائر ولو مرة واحدة فإنه يخرج من العدالة مع بقاء الملكة فأصحاب القول بالملكة كيف يوافقون بأن العدالة هي الملكة مع ارتكاب الكبيرة .
ومن تلك المعطيات التي يعترض بها على القول الثاني أنه لو حصلت الاستقامة من دون الوثوق بالاستقامة المعلنة لا تتحقق العدالة ، فمن قال : بأن العدالة هي الاستقامة فإنه مع تحقق الاستقامة من دون الوثوق النوعي السلوكي في البيئة الظاهرة لا يوجب العدالة ، فالوثوق باستقامة الشخص وراء استقامته .
وهذا ما ذكر في بعض الصحاح مثل : « لا تصلِّ إلا خلف من تثق بدينه » « 1 » ، وما في صحيحة عبد العزيز بن المهتدي : فممن آخذ معالم ديني ؟ قال : « من زكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا » « 2 » ، وكذا « العمري وابنه ثقتان . . . » « 3 » وأيضا « خذ عن يونس بن عبد الرحمن » « 4 » .
وقد يقال : إن مجرد صرف السلوك - من دون انبعاثه عن ملكة بارزة في الظاهر وموجبة للوثوق - لا يحقق الائتمان المأخوذ في العدالة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 8 أبواب صلاة الجماعة ، ب 12 ص 319 ح 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 27 أبواب صفات القاضي ، ب 11 ص 246 ح 27 .
( 3 ) - المصدر نفسه ، ص 236 ح 4 .
( 4 ) - المصدر نفسه ، ص 248 ح 34 .