تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
بالاحتياط فيه زيادة مشقة ولكنها زيادة صورية لا أثر لها من جهة القرب ، وأما من جهة حقيقة العمل وحقيقة الانقياد فهي نقص في الانبعاث لعدم انبعاثه عن الإرادة . ولتوضيح المطلب أكثر نذكر ما ذكر في علم الكلام وعلم الفقه : من أن الامتثال الاجمالي ليس فيه انبعاث تام مع التمكن من الامتثال التفصيلي ومثاله الأوامر الامتحانية فإنها تفترق عن غيرها من الأوامر حيث إن المصلحة ليست في متعلق الأمر بل في الأمر نفسه كما ذكره بعضهم ، ومعنى ذلك أن نفس الأمر يحقق المصلحة بمعنى أنه بمجرد الأمر يحصل غرض المولى وهو الامتحان فالغرض من الامر هو وجود الامتحان والابتلاء وهو يحصل بمجرد وجود الأمر . وقد ذكروا في باب الأوامر الامتحانية أن الأوامر الحقيقية فيها ما في الأوامر الامتحانية وزيادة فإن الابتلاء والامتحان متحقق في الأوامر الحقيقية وفيها مصلحة قائمة بالمتعلق أيضا وهذا بخلاف الأوامر الامتحانية الصرفة فليس فيها إلا الابتلاء . وما نريد أن نصل إليه من هذه المقدمة هو أن الأوامر الامتحانية حتى يتحقق الامتحان فيها لابد من العلم بخصوص إرادة المولى حتى يتحدد موقف العبد من الامتحان والابتلاء ونتيجة ذلك كون العبد انقياديّا وانصياعيّا أو متجريّا وعاصيّا فالامتحان بعد العلم فالجاهل لا يمتحن إلا