سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 346
التخيير فهو بحث آخر إذ الكلام في اثبات بقاء أصل الاعتبار . الترجيح بالأورعية : رجّح الماتن ( قدس سره ) في المتساويين بالأورعية ، والأورعية تفسر تارة في جملةالسلوك العملي للفقيه كمكلف متقيد بالأحكام الشرعية وتارة تفسر بالأورعية في مهتنه وعمله العلمي في مراعاة الاستنباط أو أنه أورع في الأداء الوظيفي والمرجعي كأن يسؤسس العباد في الفتوى أي في كيفية ترتبيته للمجتمع بالفتاوى بحيث لا يجرأ الناس على الشبهات ولا يحرج الناس في الضيق وذلك بصياغة الفتاوى ومراعاة الوقت والأحوال وغيرها فالقانون الشرعي هو هو إلا أن تزريقه للمجتمع أو ترويض المجتمع يحتاج إلى نوع من التدبير ، مثل أن هذا الامر حلال ولكن يصرح الفقيه بالحلية مطلقاً بسبب استعمال الناس له في مآرب محرمة مثلًا فالفتيا آلة تربوية ، ( ( مثل ما نُقل عن أن السيد ( أبو الحسن ) الاصفهاني ( قدس سره ) استُفتي لبيع فرش المسجد - ولعل السؤال كان من وزارة الأوقاف آنذاك - فأجاب بعدم الجواز ، واستُفتيى فقيه آخر في زمنه فأجاب بنالجواز ، وفي اليوم التالي صودر المسجد بحجة التعديل والترميم فسال ذلك المجتهد المجيزُ السيدَ الاصفهاني ( قدس سره ) : كيف التفتَّ إلى ما يصبون إليه ؟ ! فقال له : إن بيع الوقف بهذا الشروط حكمه واضح وإنما هؤلاء يريدون شيئا آخر وراء ذلك ) ) .