سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 34
افتاء بالاحتياط لأنه قبل الفحص والاستنباط والاجتهاد . الفرق بين الفتوى بالاحتياط والاحتياط في الفتوى ثبوتا : واما الفتوى بالاحتياط فالمفروض أن المجتهد فحص وتتبع واستقصى واستقرأ واستنبط فوجد أن الأدلة الاجتهادية والأصول المؤمنة شرعية أو عقلية قاصرة فليس في البين إلا العلم الاجمالي المنجز ، وأما الوجوه الأخرى في المسألة فكلها قاصرة ، فهذا العلم الاجمالي الصغير قد توصل إليه المجتهد بعد الفحص فهو علم قد توصل إليه بعد الفحص وغربلة الأدلة وتحقيقها وتنقيحها ، فهو يفتي ويخبر حدسا واستنباطاً بأن الأدلة الموجودة والمتصورة في المسالة عقيمة غير صالحة للاعتماد عليها ، فلا يسوغ الرجوع إليها ولا الرجوع إلى فتوى من أعتمد عليها وأنه توصل إلى وجود علم اجمالي ، فالمتعين هو الرجوع إليه . فوجوب الاحتياط للعلم الاجمالي الصغير مما وصل إلى المكلف عن طريق فتوى المجتهد - بعد فحصه واستنباطه - فهو فتوى بالاحتياط ، فثبوتا الفرق بين الفتوى بالاحتياط وبين الاحتياط في الفتوى مقرر فالفتوى بالاحتياط فتوى واخبار واستنباط بأن مقتضى الوجه في تلك المسألة هو الاحتياط بالوجوب العقلي ، وهذا بخلاف العلم الاجمالي الكبير الأول فإن المجتهد لم يعمل اجتهاده واستنباطه وإنما هو علم اجمالي أولي لكل مكلف يعلم بمقتضيات الشريعة .